السيد الخامنئي
16
دروس تربوية من السيرة النبوية
أن نتلقّاه بكل ما نمتلك من قدرة ووعي ، وننطلق على وفقه ، لا أن نقتصر فقط على التبرّك بهذا العام بالاسم المبارك للرسول صلّى اللّه عليه وآله . هذا النداء مفاده : إنّ على مجتمعنا - على مستوى الفرد والجماعة - أن يقترب يوما بعد الآخر من الأمر الذي من أجله شمّر الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن ساعده ، وسعى وجاهد من أجله « 1 » . معرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنورانية الشخصية المقدّسة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجب القول في حقّها : إنّ معرفتها بالنورانية لا تتيسر لأمثالنا ، وحقيقة الوجود المعظم والمكرّم لأشرف موجود بشري على مدى التاريخ ولأعز إنسان في عالم الوجود ، أسمى من الأبعاد الماديّة . وكل ما يتاح للإنسان ذي الحجا والتجربة والمعرفة من معاني النبوغ والعقل والعلم والخبرة والوصول بشخصيته إلى مكانة رفيعة ومنزلة سامية ، يبقى يجد من هو أسمى منه ، ثم يجد ثانيا من هو أسمى من الأول ؛ وتلك الشخصية الكريمة أرفع من كل هذه المراتب . ولو لم تكن هناك أيّة رواية أو آية أو أي أثر شرعي آخر ، لاستطاع المرء أن يدرك هذه الحقيقة بالدلائل والإمارات . وهذا المعنى معنى سام يستطيع من يفهمه أن يدرك قبسا من ذلك النور ، ونحن نستطيع بحواسنا الظاهرية هذه وبإدراكاتنا المحدودة أن نرى ونشعر بهذا الوجود العزيز والعظيم . هذه الشخصية العظيمة لا يمكن مقارنتها بأية شخصية كبيرة أخرى حتّى في الأبعاد التي يفهمها جميع الناس . لاحظوا مثلا أن شخصية أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام اجتذبت إليها في الماضي والحاضر أنظار الكثير من نوابغ العالم حتى اعتبروه
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 6 / 1 / 1385 ه . ش الموافق 25 / صفر / 1427 ه . ق الموافق : 26 / 3 / 2006 م - طهران .